مولي محمد صالح المازندراني
46
شرح أصول الكافي
والبطؤ وبذلك يتفاوت أزمنة الحركة الدَّورية على الضبط المعلوم للمتفكّر في الحركات الفلكيّة . ( والتدبير واحداً ) إذ نسبة أجزاء هذا العالم بعضها إلى بعض كنسبة أجزاء هذا البدن بعضها إلى بعض في الارتباط والانتظام فالتدبير فيه كتدبير النفس في البدن وستعرف لهذا زيادة توضيح ( والّليل والنهار ) يتعاقبان فجيء هذا ويذهب ذاك ويجيء ذاك ويذهب هذا ويتفاوتان في القدر فمن أوَّل الصيف إلى أوَّل الشتاء يزيد اللّيل وينقص النهار ومن أوَّل الشتاء إلى أوَّل الصيف يزيد النهار وينقص اللّيل مع انضباط الزِّيادة والنقصان في جميع الأوقات والأزمان كلُّ ذلك لمنافع غير محصورة يعرف جلّها أو كلّها أصحاب العرفان ( والشمس والقمر ) لهما تأثير عظيم في السّفليات ومنافع جليلة في نشو الحيوانات والنباتات وبهما ينتظم الليل والنهار بالحركة الأولى والسنّة والشهر بالحركة الثانية ويتعادل الحرُّ والبرد والرُّطوبة واليبوسة في الهواء إذ الشمس توجب حرارة الهواء ويبوسته والقمر يوجب برودته ورطوبته ومن ثمَّ كان اللّيل أبرد وأرطب من النهار . وقال قطب العلامة للّيل ثلاث صفات الظلمة والبرودة والرُّطوبة وتلك الصفات من علامات الموت ولذلك يموت الحيوانات في اللّيل ومنه « النوم أخ الموت » ثمَّ إذا ظهر ضوء الشمس وطلع الفجر وحصل للعالم شئ من الحرارة يقومون من مراقدهم ويتحرَّكون إلى مقاصدهم ويزداد قوَّتهم إلى أن يبلغ الشمس غاية الارتفاع فإذا مالت إلى الغروب نقصت قوَّتهم إلى أن يزول الشفق الّذي هو من أثر ضوئها ثمَّ يموتون ويعود الحالة الأُولى وهكذا إلى ما شاء الله العليم القدير . ( دلَّ صحّة الأمر والتدبير ) أي دلّنا فلا يرد أنَّ مدخول لمّا يجب أن يكون مؤثراً في جوابه وههنا ليس كذلك وعطف التدبير على الأمر إمّا للتفسير أو المراد بالأمر انتظام الخلق وجريان الفلك واتّساق اللّيل والنهار وحركة الشمس والقمر وسائر النجوم وبالتدبير ربط هذه الأمور بعضها ببعض وملاحظة منافعها ورعاية مصالح هذا العالم من الحيوان وغيره . ( وايتلاف الأمر ) أي ارتباط أجزاء هذا العالم وانضمام بعضها ببعض بحيث حصل من مجموعهما شخص مركّب من أجزاء متلايمة مناسبة متناسقة ، بيان ذلك أنَّ هذا العالم مركّب من الجواهر والأعراض والجواهر بعضه متحيّز وبعضه مجرَّد ، والمتحيّز بعضه بسيط وبعضه مركّب والبسيط بعضه عنصري وبعضه فلكي والمركّب بعضه حيوانٌ وبعضه نباتٌ وبعضه جماد ، والعرض مفتقر إلى الجوهر باعتبار ، والجوهر مفتقر إلى العرض باعتبار آخر ، وكذا كلُّ واحد من المتحيّزات والمجرَّدات وكلُّ واحد من العنصريات والفلكيّات مفتقر إلى الآخر بوجه مّا والحيوان مفتقر إلى النبات وبالعكس وهما يفتقران إلى العناصر في التركيب والعناصر يفتقر بعضها إلى بعض في تكوين المركّبات وأنواع الحيوان وأشخاصه يفتقر بعضها إلى بعض كما يظهر ذلك ظهوراً تامّاً